تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
381
كتاب البيع
ومن الواضح أنّه إن لم يأخذ بعنوان القبول كانّت المعاملة تامّة ، فإن دفع الثمن فيما بعد كان ذلك وفاءً بالعقد ، فلا يكون تسليم الثمن من أركان العقد . وأمّا إذا لم يكن الأخذ بنحو القبول بل كان القبول بواسطة الإعطاء الآخر ، كان ذلك إيجابين وتملّكين مستقلّين ، فلا تتحقّق بها المعاملة ؛ ضرورة تقوّمها بالإيجاب والقبول ، لا الإيجاب والإيجاب ، والمفروض أنّه لم يقصد بالأخذ القبول ، بل حصل إعطاءان وتملّكان مستقلّان ( 1 ) ، وهو أجنبيّ عن ماهيّة البيع . فإن اعتبرنا الإعطاء في المعاطاة ، لزم أن لا يقع بما مرّ ، بل يلزم أن يكون الإعطاء بعنوان الإيجاب والأخذ بعنوان القبول ، كما أفاده بعض المحقّقين ( قدس سره ) ( 2 ) . ويُلاحظ على ما ذُكر من تقوّم ماهيّة العقد بالإيجاب والقبول ما تقدّم غير مرّة من أنّ الإيجاب والقبول لا دخل له في ماهيّة العقد ؛ لأنّ ماهيّة البيع ليست عبارة عن الإيجاب والقبول ، بل قد يقع البيع بهما ، كما هو شائعٌ في سائر المعاملات اللفظيّة ، وقد لا يتحقّق بهما . والوجه فيه ما سبق آنفاً من : أنّ ماهيّة البيع عبارة عن التمليك ، أعني : التمليك بعوضٍ ، أو بمادلة مالٍ بمالٍ . فإن قال الموجب : ( بعت هذا بذاك ) أو ( بادلت هذا بذاك ) فقد تحقّقت ماهيّة البيع به ( 3 ) . وأمّا اعتبار القبول في أكثر
--> ( 1 ) ما المانع من دلالة الإعطاء الآخر على القبول ؟ ( المقرّر ) . ( 2 ) أُنظر حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 83 : 1 ، القول في المعاطاة ، التنبيه الأوّل . ( 3 ) ما أفاده السيّد الأُستاذ غريبٌ غايته ؛ إذ غاية ما يمكن للموجب أن يقوم به هو تمليك ماله للآخر مشروطاً بتمليك الآخر ماله أيضاً . ولا يمكن أن يقوم الموجب - بالإضافة إلى ما مرّ - بنقل مال الغير إلى نفسه عوضاً عن ماله ؛ فإنّه خلف كونه مالًا للغير ، ولا دليل شرعاً على مثل هذا النحو من السلطنة . نعم ، مع رضا الطرف الآخر قد يكون من باب الوكالة ، إلّا أنّ ذلك أمرٌ آخر . وعليه فالمبادلة متقوّمة بطرفين بالضرورة ، ولا يمكن أن تقع من طرفٍ واحدٍ ليُقال بحصول ماهيّة البيع ، ولا حاجة إلى القبول حينئذٍ . بل إنّ التحقيق هو استحالة تحقّقها إلّا بعد إنشاء اعتبار النقل من قبل الطرف الآخر بالقبول ، ولذا لا يُطلق على الإيجاب وحده البيع ، ولا يترتّب عليه أيّ أثرٍ مع الاقتصار عليه ، لا من باب اشتراط أثره به ، وهو لم يتحقّق بعدُ ، بل من باب عدم انتقال المال من طرف القابل ، كما هو واضح ، ولا من طرف الموجب ؛ لأنّه كان مشروطاً بالعوض ، ولم يتحقّق بحسب الفرض ، فلم يقع البيع من رأسٍ ( المقرّر ) .